أنت هنا

مركزية بيروت وإقصاء المناطق:

تخطيط ساحل الزهراني نموذجًا

١٨ شباط ٢٠٢٠

كتابة  عبير سقسوق
بحث  عبير سقسوق، تالا علاء الدين، مونيكا بصبوص، نادين بكداش
تحرير  هاشم هاشم 

 

في ظلّ الحديث القائم اليوم عن لامركزية الانتفاضة اللبنانية وأهمية ذلك في مجابهة التهميش التاريخي الذي تعرّضت له المناطق، لا بد من معالجة مسألة الرؤية السائدة للتنمية الاقتصادية ومدى تأثير نمط الريع العقاري في إفقار المناطق، لا سيّما الشكل الذي يتخذه في خطط تنظيم الأراضي. في هذا المقال، نناقش هذه المسألة عبر التطرق إلى نموذج ساحل الزهراني، أي السهل الزراعي الممتد على طول الشاطئ ما بين مدينتَي صيدا وصور.

في العام 1948، صدرت دراسةٌ أجراها المهندس إبراهيم عبد العال عن نهر الليطاني من منبعه إلى مصبّه. وتناولت الدراسة، التي استمر العمل عليها 15 عامًا، النواحي المائية والزراعية والكهربائية والجيولوجية للنهر، وشكّلت أساسًا لتنفيذ مشروع الليطاني الذي انطلق في العام 1954.

عبد العال – الذي شغل لاحقًا منصب مدير عام وزارة الأشغال العامة – رأى في نهر الليطاني وسيلةً موّجِهةً للعمران والاقتصاد. وكان أحد أهدافه من إنشاء المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إيصالَ الماء إلى كلّ قريةٍ في لبنان، إذ آمن بأنّ الريّ ينمّي الزراعة، وبأنّ الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية، إلى جانب السياسات الزراعية السليمة، من شأنها المساهمة بقوةٍ في الإنماء المستدام للمناطق.

 

في سياق هذه الرؤية، عمدت مصلحة الليطاني منذ تأسيسها إلى تخطيط وتنفيذ مشاريع عدةٍ لريّ الأراضي، أثمرت مناطق منتجةً اقتصاديًا مثل مشروع ريّ القاسمية الذي انطلق في العام 1955. وقتذاك، كانت زراعة الحمضيات تنشط في معظم أراضي السهل على ساحل الزهراني، وكانت جُهّزَت بشبكات ريٍّ تروي 1655 هكتارًا من الأراضي الزراعية عبر مشروع ريّ القاسمية. وبعد تنفيذ وتطوير كافة قنواته في العام 1974، بات هو المشروع الأكبر في لبنان لناحية المساحة المرويّة وعدد الاشتراكات الزراعية.

 

على امتداد المنطقة نفسها – أيّ ساحل الزهراني – صدر في العام 1973 مرسومٌ لتنظيم الشواطئ الجنوبية، وصنّف جزءًا كبيرًا من الأراضي المزروعة والمرويّة عبر مشروع ريّ القاسمية "مناطقَ سياحية أو سكنية"، سامحًا بتشييد مساكن خاصةٍ ومطاعم ومؤسساتٍ سياحيةٍ. زاد المرسوم عوامل الاستثمار بنسب استثمارٍ عاليةٍ مقارنةً بمناطق شاطئيةٍ أخرى في لبنان١، راضخًا لمفهومٍ يرى بأنّ تشجيع السياحة الشاطئية يتمّ فقط بزيادة البناء على الشاطئ، ومعززًا بالتالي دور قطاع الخدمات في الاقتصاد الوطني ومتجاهلاً تأثيره على الإنتاج الزراعي. 

على هذا النحو، يقف مرسوم تنظيم الشواطئ الجنوبية الذي يشمل المنطقة الزراعية المرويّة عبر مشروع ريّ القاسمية، في تناقضٍ مباشرٍ مع مشروع الليطاني الذي يرى في المنطقة ثروةً زراعية منتجة، ويبدو للوهلة الأولى مفاجِئًا. فما سياق إصداره وما دلالاته على المستوى الوطني؟ 

 

مساراتٌ متزامنةٌ ومتناقضة لبناء الدولة

بالتزامن مع إنشاء المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، شهد مطلع القرن العشرين إنشاء مؤسسات التنظيم المدني وصياغة النصوصُ التشريعية في مجالَي البناء والتنظيم المدني. فقد وُضع قانون البناء اللبناني في العام 1940، وجاء تبنيًا للقانون الفرنسي بعد تحديثه وإعادة كتابته. سعى هذا القانون الصادر بصيغته "اللبنانية" عام 1954 إلى تكثيف البناء من خلال اعتماد عمليةٍ حسابيةٍ موحّدةٍ لعوامل الاستثمار في كافة المناطق اللبنانية، متجاهلًا عوامل عدّة مثل تكوين الأرض والجغرافيا والمجتمع. 

في تلك الفترة، بدأت تتشكل العديد من المؤسسات العامة المعروفة اليوم، وعمدت إلى التدخل المباشر في تنظيم الحيّز المديني داخل الدولة. وفي الخمسينات، بدأ الحديث عن الخطة الشاملة للإنماء بالترافق مع إنشاء وزارة التصميم، ثم شهد العام 1962 صدور أول قانون للتنظيم المدني.

وانشغلت الجهاتُ الرسمية آنذاك بمسألة تنظيم الشواطئ اللبنانية وكيفية معالجتها في ضوء قانون التنظيم المدني الجديد. وجاء التركيز على الشاطئ نتيجة لتوّجهٍ عام بدأ بالتبلور في مطلع القرن العشرين، يعتمد قطاع السياحة الشاطئية والخدمات ركيزةً أساسيةً للاقتصاد الوطني. وعبّر عن ذلك التوجّه المحامي غبريال منسّى في خطابٍ ألقاه أمام الجمعية اللبنانية للاقتصاد السياسي عام 1948 بالقول: "التجارة والسياحة وارتياد الأجانب لربوعنا تؤلف الأعصاب الأساسية في جهازنا الاقتصادي"٢.

وُضعت تشريعاتٌ لتنظيم الشاطئ تناقض بعضُها مع بعضٍ في دليلٍ واضحٍ على صراعٍ نشب وقتذاك داخل مؤسسات التنظيم المدني، كان من بينها المرسوم رقم 4809 (1966) الذي اعتبر الشاطئ حيّزًا طبيعيًا واحدًا لا يتجزأ، وملكًا عامًا يحقّ للجميع الوصول إليه بحرّية. واتسم المرسوم بالصرامة لجهة تحديد عوامل الاستثمار والإشغال والتراجعات عن حدود الأملاك العامة البحرية. كذلك رأى المرسومُ القيمةَ الحقيقية للشاطئ في كونه معطىً طبيعيًا، وبالتالي ينبغي بكل بناءٍ عليه أن يحمي ميزاته ويفعّلها، سواء كانت مواقع طبيعيةً أو أثريةً أو زراعيةً أو حرجية. إذًا، جعل هذا المرسومُ من تنظيم الشواطئ اللبنانية عائقًا يلجم الاستثمار السياحي والعمران الشاطئي، ما دفع إلى خرقه واستبداله بمرور الوقت بمراسيم أخرى٣، منها الذي ينظم الشواطئ الشماليـة (1972) والشواطئ الجنوبية (1973)، وتضمّن المرسومان النصوص والأنظمة ذاتها. 

 

في قراءةٍ مفصلةٍ لمرسوم الشواطئ الجنوبية، نستخلص أنّه يشجّع السياحة على البقعة الجغرافية بكاملها بلا استثناء، ومن دون التأكد من كون المنطقة المعنيّة ملائمةً للإشغال السياحي الذي خُصِّصت له. ويعتبر المرسوم كافة الأراضي الساحلية للبلدات صالحةً للبناء، تُفرز وتُباع على هذا الأساس، متجاهلًا وجود أرضٍ مزروعةٍ ومرويّةٍ تجب حمايتها. ففي بلدة عدلون على سبيل المثال، يتخذ المرسوم سكة الحديد مرجعًا، فيصنّف المناطق المزروعة الواقعة غرب السكة "سياحية"، بينما يصنّف بضعة أمتارٍ مزروعةٍ شرقها "امتدادًا سكنيًا"، ما يجيز التوسع العمراني فيها مستقبلًا. بالإضافة إلى ذلك، يترك المرسوم باقي مساحات البلدة غير منظّمة، أي خاضعةً لانفلاشٍ عمراني لا يراعي طبيعة الأرض والمجتمع.

في النتيجة، يعزّز المرسوم 4809 دورَ الخدمات والتوجّه الريعي في الاقتصاد الوطني عبر تنظيمٍ مجتزأٍ للبلدات على ساحل الزهراني وكامل الشاطئ الجنوبي، وفقًا للنمط المعتمد فـي المدن الكبيرة.

 

نحو مساراتٍ تغييريةٍ بديلةٍ عن نموذج الاقتصاد الريعي

منذ صدور مرسوم تنظيم الشواطئ الجنوبية في العام 1973، بقي واقع التخطيط في ساحل الزهراني على حاله من دون أيّ تدخلاتٍ جذرية: أراضي مرويّةٌ ذات استخدام زراعي، جزءٌ منها مصنفٌ سياحيًا والجزء الآخر غير منظمٍ يظلّ عرضة للتطوير العقاري٤

في العام 2002، لاحظ جوزيف عبد الأحد – المدير العام لمديرية التنظيم المدني آنذاك والمعروف بسعيه لإقرار تصاميم وأنظمةٍ تراعي المصلحة العامة – سوء تنظيم السهل الزراعي الشاسع في الزهراني، فبادر إلى دراسة المنطقة بغاية وضع مخطط جديد لها: المخطط الإنمائي للشواطئ والسهول الساحلية الجنوبية. وفي العام 2005، أُنجزَت دراسة الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية التي نصّت على احتواء ساحل الزهراني ثروةً زراعيةً ذات أهميةٍ وطنية. وقتذاك، لحَظ المكتب الاستشاري المكلّف بتصميم المخطط توجيهاتِ الخطة الشاملة، وكان يطمح في الوقت عينه إلى تطوير التصميم على نحوٍ تشاركي مع السكان والبلديات. ويقول المهندس المسؤول عن تصميم المخطط في المكتب المذكور: "كنا نريد وضع مقترحاتٍ تنموية، ونسج صلات وصلٍ بين المناطق الواقعة فوق الأوتوستراد وتحته، وإرساء آلياتٍ تضمن مشاركة الأطراف المعنية.

لكن في نهاية المطاف، كان شخصان فقط يتابعان العمل معي هما النائب علي عسيران٥ والسيد ناصر السعيدي٦، وكلاهما ليس له علاقة بمديرية التنظيم المدني. كنت أعرض عليهما المخطط وأحصل على الموافقة منهما".

ويشرح المهندس الاستشاري أنّ شحّ التمويل حال دون أن يشمل المخططُ المشاريعَ الإنمائية المقترحة. لكن الإنجاز الوحيد الذي استطاع الرجلُ إقناع المسؤولين به كان إضفاء التصنيف الزراعي على الأراضي التي كانت لا تزال مزروعة. وشكّل واقع إنشاء الدولة قنوات ريّ في السهل عبر مشروع الليطاني مبررًا إضافيًا لذلك التصنيف الزراعي. 

في العام 2008، أقرّ المجلسُ الأعلى للتنظيم المدني المخططَ الذي شمل 19 بلدية. إلّا أن ذلك القرار لم يصدر في مرسومٍ ضمن مهلة ثلاث سنواتٍ من تاريخ إقراره، ما أدّى مبدئيًا إلى إسقاطه وتجريده من أيّ مفعول، لا سيّما بالنسبة للمناطق التي كانت منظمةً بموجب مرسوم الشواطئ الجنوبية المذكور سابقًا. أما المناطق التي لم تكن منظمة، فسرى عليها التصنيف الزراعي وفقًا للممارسة العرفية لمديرية التنظيم المدني. وأتاح هذا الوضع لمالكي الأراضي استغلال علاقاتهم بالقوى السياسية من أجل تغيير تصنيف عقاراتهم على نحوٍ استنسابي. لذا، نجد أنّ المجلس الأعلى للتنظيم المدني أصدر عددًا من القرارات منح بموجبها مالكي العقارات تعديلاتٍ واستثناءاتٍ تتيح لهم الاستثمار العقاري. وواقع الأمر أنّ الحديث هنا ليس عن عددٍ صغيرٍ من العقارات محدودة الحجم، بل عن مساحات شاسعةٍ. وإذا ما نظرنا إلى خريطة الملكية في بلدتَي الصرفند وعدلون، نجد أنّ ملكية غالبية أراضي السهل تعود إما إلى مالكين من بيروت وصيدا ممّن استملكوا تاريخيًا في الزهراني (آل البساط، عسيران، الشماع وغيرهم)، أو إلى كبار المتموّلين من البلدات الجنوبية (آل خليل، جعفر، حجازي وغيرهم) أو إلى السياسيين (الحريري وبري على سبيل المثال). إذًا، ليس السهل لمن يزرعه ويعتاش منه، بل لمن يستفيد من سياسات المضاربة العقارية. وينطبق هذا الأمر على الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية في السهل٧

في الواقع، إنّ عمليات المضاربة على الأراضي الزراعية في ظل هيمنة ذهنية الريع العقاري وسياساته، معطوفة على تفاقم بيع الأراضي المنتجة لغرض الاستثمار الخاص الذي يدرّ الربح السريع للمستثمرين، تعني اختفاء الأراضي الزراعية إلى الأبد.

اليوم، وبحسب دائرة الإحصاء المركزي، لا يساهم القطاع الزراعي في لبنان سوى بنسبة 2% من الناتج المحلي، ولعلّ ذلك خير دليلٍ على مدى اعتماد لبنان التوجّه الليبرالي واقتصاد الخدمات منذ بداية تأسيس الدولة، ما أضعف وهمّش التوجّهات الأخرى الرامية إلى بناء اقتصادٍ زراعي منتج متمثّل بمشروع الليطاني. وواقع الأمر أنّ هذا الاقتصاد الخدماتي الذي يساهم اليوم بنسبة 77% من الناتج المحلي هو اقتصادٌ مديني بامتياز، إذ لا بدّ له من التمركز ضمن نطاق المدينة كي يحقّق الأرباح التي تبرر وجوده، وبالتالي هو يساهم حُكمًا في إقصاء المناطق الأخرى وتهميش مقوّماتها. 

إن الحفاظ على الموارد الطبيعية كالشاطئ والسهل الزراعي لتمكين الأجيال القادمة من الاستفادة منها، لا يجب أن يوضع في مواجهةٍ مع توليد فرص العمل والربح المالي. في الزهراني، كان بوسع شرائح اجتماعيةٍ واسعةٍ الاستفادة من الإنتاج الزراعي لولا السياسات الاقتصادية التي همّشت الزراعة وحصرت الثروة في العاصمة. في الواقع، يمكن للساحل الزراعي أن ينتج إلى أجلٍ غير مسمى، كما يمكن أن تسهم الزراعة في مكافحة الهجرة إلى الخارج والنزوح الريفي. وبحسب تقرير صادرٍ في العام 2016٨، شهدت منطقة الزهراني على مدى العقود القليلة الماضية موجاتٍ كبيرةً من الهجرة السكانية إما إلى بيروت أو خارج البلاد تمامًا. ونتيجة لذلك، فإنّ معظم الناخبين المسجّلين في قرى سهل الزهراني يغيبون طوال العام ليعملوا ويرسلوا التحويلات المالية إلى بلداتهم التي باتت تعتمد إلى حدٍ كبيرٍ على دعم أولئك المغتربين.

لدى مقابلتنا مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني السيد بلال علوية، لم يكن يعلم بأنّ لساحل الزهراني مشروعٌ بعنوان المخطط الإنمائي للشواطئ والسهول الساحلية الجنوبية يرمي إلى حماية السهل الزراعي وفقًا لرؤية ابراهيم عبد العال، ويرقد حبرًا على ورق في أدراج أرشيف المديرية العامة للتنظيم المدني. لذا، وإن كانت الأولوية اليوم هي للتغيير الجذري في نموذج الاقتصاد الريعي على المستوى الوطني وبناء اقتصادات منتجة، قد ينجح بناء التحالفات على المستوى المحلي بين مصلحة الليطاني والعاملين في شؤون التنظيم المدني في إطلاق مسارٍ بديلٍ نحو التغيير المنشود. ولعل تحالفاتٍ كهذه من شأنها مناقشة إمكانيات الاقتصاد الزراعي المنتج، وجعله نقطة انطلاقٍ للعمل السياسي على المستوى الوطني. 

 

  • ١. حيث تبلغ نسبة الاستثمار السطحي ٢٠٪ والاستثمار العام ٠،٤٪
  • ٢. تأسس المجلس الوطني للسياحة في لبنان (1962) وانطلق العام السياحي العالمي للبنان (1967)
  • ٣. أيضاً عبر المرسوم 4810 (1966) الذي سمح بإشغال الأملاك العامة البحرية
  • ٤. عمومًا، لا تزال 85٪ من الأراضي اللبنانية غير منظمةٍ حتى اليوم، ما يدلّ على تهميش المناطق وإخضاع مواردها الطبيعية واستخدامات الأراضي فيها لأهواء السوق والمضاربة العقارية، في ظلّ غياب أيّ رؤيةٍ توجّه عمليات البناء. أما المناطق المنظمة التي تبلغ نسبتها 15% من مجموع الأراضي اللبنانية، فهي في معظمها مساحاتٌ مدينية.
  • ٥. علي عسيران نائب عن منطقة الزهراني منذ العام 1992. وترجع جذوره إلى عائلة ميسورة كانت تقيم في صيدا
  • ٦. ناصر سعيدي هو سياسي واقتصادي لبناني شغل منصب وزير الاقتصاد والصناعة ونائب محافظ البنوك المركزية اللبنانية
  • ٧. في الصرفند على سبيل المثال، نجد أنّ حوالي ٪٥٠ من كافة الأراضي تعود ملكيتها إلى مالكين ليسوا من الصرفند، وأن هذه الفئة تملك ٪٨٠ من الأراضي الزراعية في البلدة. وذلك بحسب دراسة صدرت في العام ٢٠٠٤: Coastal Area Management Programme (CAMP) Lebanon: Final Integrated Report, Priority Actions Programme/Regional Activity Centre (PAP/RAC), United Nations Environment Programme (UNEP) and Lebanese Ministry of Environment.
  • ٨. Responding to the Syrian crisis in Lebanon, September 2016 (collective report by UN-Habitat, IFI-AUB, Urban Crises. IIED)